لم نقبل الدنية فى ديننا؟
مقولة عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى الحديبية
صلح الحديبية.
قال الزهري: فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه، إنما كان القتال حيث التقى الناس، فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب أوزارها وأمن الناس كلم بعضهم بعضا والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة فلم يكلم أحد في الاسلام يعقل شيئا إلا دخل فيه ولقد دخل في تينك السنتين مثل من كان دخل في الاسلام قبل ذلك أو أكثر.
قال ابن هشام: والدليل على ما قاله الزهري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الحديبية في ألف وأربع مائة رجل في قول جابر، ثم خرج عام فتح مكة بعد ذلك بسنتين في عشرة آلاف.
وقال البخاري: حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا ابن فضيل، حدثنا حصين، عن سالم، عن جابر قال: عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة فتوضأ منها، ثم أقبل الناس نحوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لكم ؟ قالوا: يا رسول الله ليس عندنا ما نتوضأ به ولا ما نشرب إلا ما في ركوتك.
فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون.
قال: فشربنا وتوضأنا.
فقلنا لجابر كم كنتم يومئذ ؟ قال لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة
وقد رواه البخاري أيضا ومسلم من طرق عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر به.
وقال البخاري: حدثنا الصلت بن محمد، حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قلت لسعيد بن المسيب: بلغني أن جابر بن عبد الله كان يقول: كانوا أربع عشرة مائة.
فقال لي سعيد: حدثني جابر: كانوا خمس عشرة مائة الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية
تابعه أبو داود حدثنا قرة عن قتادة.
تفرد به البخاري.
ثم قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال عمرو سمعت جابرا قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ” أنتم خير أهل الارض ” وكنا ألفا وأربعمائة ولو كنت أبصر اليوم لاريتكم مكان الشجرة
وقد روى البخاري أيضا ومسلم من طرق عن سفيان بن عيينة به.
وهكذا رواه الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر قال: إن عبد الحاطب جاء يشكوه فقال يا رسول الله ليدخلن حاطب النار.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” كذبت لا يدخلها، شهد بدرا والحديبية ” رواه مسلم
وعند مسلم أيضا من طرق ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول: أخبرتني أم مبشر (5) أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة ” لا يدخل أحد النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها ” فقالت حفصة: بلى يا رسول الله، فانتهرها، فقال حفصة (وان منكم إلا واردها) [ مريم: 71 ] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال تعالى (ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا) (6) قال البخاري: وقال عبيدالله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، حدثني عبد الله بن أبي أوفى قال: كان أصحاب الشجرة ألفا وثلثمائة وكانت أسلم ثمن المهاجرين (7).
تابعه محمد بن بشار حدثنا أبو داود حدثنا شعبة.هكذا رواه البخاري معلقا عن عبد الله.
وقد رواه مسلم عن عبيدالله بن معاذ عن أبيه عن شعبة به.
وعن محمد بن المثنى عن أبي داود عن إسحق بن إبراهيم عن النضر بن شميل كلاهما عن شعبة به.
ثم قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة عن مروان والمسور بن مخرمة قالا: خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعر وأحرم منها (1).
تفرد به البخاري وسيأتي هذا السياق بتمامه والمقصود أن هذه الروايات كلها مخالفة لما ذهب إليه ابن إسحاق من أن أصحاب الحديبية كانوا سبع مائة، وهو والله أعلم إنما قال ذلك تفقها من تلقاء نفسه من حيث أن البدن كن سبعين بدنة وكل منها عن عشرة على اختياره، فيكون المهلون سبع مائة، ولا يلزم أن يهدي كلهم، ولا أن يحرم كلهم أيضا، فقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث طائفة منهم فيهم: أبو قتادة ولم يحرم أبو قتادة حتى قتل ذلك الحمار الوحشي فأكل منه هو وأصحابه وحملوا منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثناء الطريق فقال: هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها ؟ قالوا: لا.
قال: فكلوا ما بقي من الحمار.
وقد قال البخاري: حدثنا شعبة بن الريع، حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة أن أباه حدثه قال: انطلقنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فأحرم أصحابي ولم أحرم.
وقال البخاري: حدثنا محمد بن رافع، حدثنا شبابة بن سوار الفزاري، حدثنا شعبة، عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لقد رأيت الشجرة ثم أتيتها بعد فلم أعرفها.
حدثنا موسى حدثنا أبو عوانة حدثنا طارق، عن سعيد بن المسيب عن أبيه: أنه كان فيمن بايع تحت الشجرة فرجعنا إليها العام المقبل فعميت علينا.
وقال البخاري أيضا حدثنا محمود، حدثنا عبيدالله عن إسرائيل عن طارق بن عبد الرحمن قال: انطلقت حاجا فمررت بقوم يصلون، فقلت ما هذا المسجد ؟ قالوا: هذه الشجرة حيث بايع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان، فأتيت سعيد بن المسيب فأخبرته فقال سعيد: حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، قال: فلما كان من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها.
ثم قال سعيد: إن أصحاب محمد لم يعلموها، وعلمتموها أنتم ! فأنتم أعلم ؟ ورواه البخاري ومسلم من حديث الثوري وأبي عوانة وشبابة عن طارق
وقال البخاري: حدثنا سعيد، حدثني أخي عن سليمان عن عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم قال: لما كان يوم الحرة والناس يبايعون لعبد الله بن حنظلة، فقال ابن زيد:: على ما يبايع ابن حنظلة الناس قيل له على الموت، فقال: لا أبايع على ذلك أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان شهد معه الحديبية.
وقد رواه البخاري أيضا ومسلم من طرق عن عمرو بن يحيى به.
وقال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم عن يزيد بن أبي عبيد قلت لسلمة بن الاگوع: على أي شئ بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ؟ قال: على الموت
ورواه مسلم من حديث يزيد بن أبي عبيد.
وفي صحيح مسلم: عن سلمة أنه بايع ثلاث مرات في أوائل الناس ووسطهم وأواخرهم.
وفي الصحيح عن معقل بن يسار أنه كان آخذا بأغصان الشجرة عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبايع الناس، وكان أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ أبو سنان وهو وهب بن محصن أخو عكاشة بن محصن وقيل سنان بن أبي سنان.
وقال البخاري: حدثني شجاع بن الوليد، سمع النضر بن محمد، حدثنا صخر بن الربيع، عن نافع قال: إن الناس يتحدثون أن ابن عمر أسلم قبل عمر وليس كذلك، ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله إلى فرس له عند رجل من الانصار أن يأتي به ليقاتل عليه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع عند الشجرة، وعمر لا يدري بذلك، فبايعه عبد الله، فانطلق فذهب معه، حتى بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي التي تحدث الناس أن ابن عمر أسلم قبل عمر.
وقال هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عمر بن محمد العمري: أخبرني نافع عن ابن عمر أن الناس كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية تفرقوا في ظلال الشجرة، فإذا الناس محدقون بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عبد الله انظر ما شأن الناس قد أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدهم يبايعون فبايع ثم رجع إلى عمر فخرج فبايع.
تفرد به البخاري من هذين الوجهين.
سياق البخاري لعمرة الحديبية قال في كتاب المغازي: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، سمعت الزهري حين حدث هذا الحديث حفظت بعضه وثبتني معمر عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يزيد أحدهما على صاحبه، قالا: خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها بعمرة وبعث عينا له من خزاعة وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بغدير الاشطاط أتاه عينه قال: إن قريشا قد جمعوا لك جموعا وقد جمعوا الاحابيش وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ومانعوك، فقال: أشيروا أيها الناس علي أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت فإن يأتونا كان الله قد قطع عينا من المشركين
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |